النووي

49

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ مَسَائِلُ ، إِحْدَاهَا : قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَوْ أُسِرَ الْإِمَامُ ، لَزِمَ الْأُمَّةَ اسْتِنْقَاذُهُ ، وَهُوَ عَلَى إِمَامَتِهِ مَا دَامَ مَرْجُوَّ الْخَلَاصِ بِقِتَالٍ أَوْ فِدَاءٍ ، فَإِنْ أُيِسَ مِنْهُ ، نُظِرَ ، إِنْ أَسَرَهُ كُفَّارٌ ، خَرَجَ مِنَ الْإِمَامَةِ ، وَعَقَدُوهَا لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ عُهِدَ بِالْإِمَامَةِ وَهُوَ أَسِيرٌ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ خَلَاصِهِ ، لَمْ يَصِحَّ عَهْدُهُ ; لِأَنَّهُ عَهْدٌ بَعْدَ انْعِزَالِهِ ، وَإِنْ عُهِدَ قَبْلَ الْيَأْسِ ، صَحَّ عَهْدُهُ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ ، وَتَسْتَقِرُّ إِمَامَةُ الْمَعْهُودِ إِلَيْهِ بِالْيَأْسِ مِنْ خَلَاصِ الْعَاهِدِ لِانْعِزَالِهِ ، وَلَوْ خَلَصَ مِنْ أَسْرِهِ ، نُظِرَ إِنْ خَلَصَ بَعْدَ الْيَأْسِ ، لَمْ تُعَدْ إِمَامَتُهُ ، بَلْ تَسْتَقِرُّ لِوَلِيِّ عَهْدِهِ ، وَإِنْ خَلَصَ قَبْلَ الْيَأْسِ ، فَهُوَ عَلَى إِمَامَتِهِ ، وَأَمَّا إِذَا أَسَرَهُ بُغَاةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ مَرْجُوَّ الْخَلَاصِ ، فَهُوَ عَلَى إِمَامَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ وَكَانَتِ الْبُغَاةُ لَا إِمَامَ لَهُمْ ، فَالْأَسِيرُ عَلَى إِمَامَتِهِ ، وَعَلَى أَهْلِ الِاخْتِيَارِ أَنْ يَسْتَنِيبُوا عَنْهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ هُوَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ ، فَإِنْ قَدَرَ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالِاسْتِنَابَةِ ، فَإِنْ خَلَعَ الْأَسِيرُ نَفْسَهُ ، أَوْ مَاتَ ، لَمْ يَصِرِ الْمُسْتَنَابُ إِمَامًا ، وَإِنْ كَانَ لِلْبُغَاةِ الَّذِينَ أَسَرُوهُ إِمَامٌ نَصَّبُوهُ ، خَرَجَ الْأَسِيرُ مِنَ الْإِمَامَةِ إِنْ أُيِسَ مِنْ خَلَاصِهِ ، وَعَلَى أَهْلِ الِاخْتِيَارِ فِي دَارِ الْعَدْلِ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِمَنْ يَصْلُحُ لَهَا ، فَإِنْ خَلَصَ الْأَسِيرُ ، لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِمَامَةِ لِخُرُوجِهِ مِنْهَا . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : تَجِبُ نَصِيحَةُ الْإِمَامِ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ . الثَّالِثَةُ : يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْإِمَامِ : الْخَلِيفَةُ وَالْإِمَامُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَيُقَالُ أَيْضًا : خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : وَيُقَالُ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَذْكَارِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .